تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحسيني اللبناني

167

التعليق والشرح المفيد للحلقة الأولى

ومثال ذلك في حياتنا الاعتيادية أن نعيش مع صديقين لا يفترقان في مختلف شؤون حياتهما نجدهما دائما معا ، فإذا رأينا بعد ذلك أحد هذين الصديقين منفردا أو سمعنا باسمه أسرع ذهننا إلى تصوّر الصديق الآخر « 1 » ؛ لأنّ رؤيتهما معا مرارا كثيرة أوجد علاقة في تصوّرنا ، وهذه العلاقة تجعل تصوّرنا لأحدهما سببا لتصوّر الآخر . وقد يكفي أن تقترن فكرة أحد الشيئين بفكرة الآخر مرّة واحدة لكي تقوم بينهما علاقة ، « 2 » وذلك إذا اقترنت الفكرتان في ظرف مؤثّر ، ومثاله إذا سافر شخص إلى بلد ومني هناك بالملاريا الشديدة ، ثم شفي منها ورجع ، فقد ينتج ذلك الاقتران بين الملاريا والسفر إلى ذلك البلد علاقة بينهما ، فمتى تصوّر ذلك البلد انتقل ذهنه إلى تصوّر الملاريا . وإذا درسنا على هذا الأساس « 3 » علاقة السببية بين اللفظ والمعنى زالت المشكلة ، إذ نستطيع أن نفسّر هذه العلاقة بوصفها نتيجة لاقتران تصوّر المعنى بتصور اللفظ بصورة متكررة أو في ظرف مؤثّر ، الأمر الّذي

--> ( 1 ) . يمكن أن يقال عنها دلالة تصورية وكذلك دلالة التزامية . راجع : منطق المظفر . ( 2 ) . إذ حلّ المشكلة لا يكون بالاتجاه الأوّل الذاتي ولا بالآخر الاعتباري ، بل بنظرية الاقتران القائمة بين اللفظ والمعنى . ( 3 ) . العلاقة القائمة بين اللفظ والمعنى على أساس نظرية القرن الأكيد .